محمد بن جرير الطبري
289
تاريخ الطبري
حتى خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وإبراهيم بالبصرة فوجه محمد بن عبد الله ابنه عبد الله بن محمد الذي يقال له الأشتر في نفر من الزيدية إلى البصرة وأمرهم أن يشتروا مهارة خيل عتاق بها ويمضوا بها معهم إلى السند ليكون سببا له إلى الوصول إلى عمر بن حفص وإنما فعل ذلك به لأنه كان فيمن بايعه من قواد أبى جعفر وكان له ميل إلى آل أبي طالب فقدموا البصرة على إبراهيم بن عبد الله فاشتروا منها مهارة وليس في بلاد السند والهند شئ أنفق من الخيل العتاق ومضوا في البحر حتى صاروا إلى السند ثم صاروا إلى عمر بن حفص فقال نحن قوم نخاسون ومعنا خيل عتاق فأمرهم أن يعرضوا خيلهم فعرضوها عليه فلما صاروا إليه قال له بعضهم أدنني منك أذكر لك شيئا فأدناه منه وقال له إنا جئناك بما هو خير لك من الخيل ومالك فيه خير الدنيا والآخرة فأعطنا الأمان على خلتين إما أنك قبلت ما أتيناك به وإما سترت وأمسكت عن أذانا حتى نخرج من بلادك راجعين فأعطاههم الأمان فقالوا ما للخيل أتيناك ولكن هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن أرسله أبوه إليك وقد خرج بالمدينة ودعا لنفسه بالخلافة وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة وغلب عليها فقال بالرحب والسعة ثم بايعهم له وأمر به فتوارى عنده ودعا أهل بيته وقواده وكبراء أهل البلد للبيعة فأجابوه فقطع الاعلام البيض والأقبية البيض والقلانس البيض وهيأ لبسته من البياض يصعد فيها إلى المنبر وتهيأ لذلك يوم خميس فلما كان يوم الأربعاء إذا حراقة قد وافت من البصرة فيها رسول لخليدة بنت المعارك امرأة عمر بن حفص بكتاب إليه تخبره بقتل محمد بن عبد الله فدخل على عبد الله فأخبره الخبر وعزاه ثم قال له إني كنت بايعت لأبيك وقد جاء من الامر ما ترى فقال له إن أمرى قد شهر ومكاني قد عرف ودمى عنقك فانظر لنفسك أو دع قال قد رأيت رأيا ههنا مالك من ملوك السند عظيم المملكة كثير التبع وهو على شركة أشد الناس تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رجل وفى فأرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا وأوجهك إليه تكون عنده فلست ترام معه قال افعل ما شئت ففعل ذلك فصار إليه فأظهر